الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
291
تفسير روح البيان
والسبب الظاهري في جانب النقمة ليرتدعوا عن الكفر وفي التأويلات النجمية ولو شاء اللّه لجعلهم أمة واحدة كالملائكة المقربين لا يعصون اللّه ما أمرهم الآية أو جعلهم كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين ولكن الحكمة الإلهية اقتضت ان يجعلهم مركبين من جوهر الملكي والشيطاني ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب عليه الوصف الملكي مطيعا للّه تعالى وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا على اللّه تعالى ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين لمرء آتية صفات جماله وجلاله متخلقين بأخلاقه وهذا سر قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ومن هاهنا قالت الملائكة سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ويدل على هذا التأويل قوله ولكن يدخل من يشاء في رحمته اى ليكون مظهر صفات لطفه والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير اى ليكونوا مظاهر صفات قهره أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة وما فيها من بل للانتقال من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها والهمزة لانكار الوقوع ونفيه على أبلغ وجه وأكده لا لانكار الواقع واستقباحه كما قيل إذ المراد بيان أن ما فعلوا أليس من اتخاذ الأولياء في شئ لأن ذلك فرع كون الأصنام أولياء وهو أظهر الممتنعات اى بل اتخذوا متجاوزين اللّه أولياء من الأصنام وغيرها لاف دوستى ايشان مىزند هيهات فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ جواب شرط محذوف كأنه قيل بعد ابطال ولاية ما اتخذوه أولياء ان أرادوا أولياء في الحقيقة فاللّه هو الولي الذي يجب ان يتولى ويعتقد أنه المولى والسيد لاولى سواه وهو متولى الأمور من الخير والشر والنفع والضر ( قال في كشف الاسرار ) اللّه اوست كه يار فرياد رس است قال سعد المفتى ولك ان تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي في اللّه سبب لانكار اتخاذ الأولياء من دون اللّه كما يجوز ان يقال أتضرب زيدا فهو أخوك على معنى لا ينبغي ان تضربه فإنه أخوك وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى اى من شأنه ذلك ليس في السماء والأرض معبود يحيى الموتى غيره وهو قول إبراهيم عليه السلام ربى الذي يحيى ويميت ولما نزل العذاب بقوم يونس عليه السلام لجأوا إلى عالم فيهم كان عنده من العلم شئ وكان يونس ذهب مغاضبا فقال لهم قولوا يا حي حين لا حي يا حي محيى الموتى يا حي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف عنهم العذاب يقول الفقير سره أن اللّه تعالى انما يرسل العذاب للاماتة والإهلاك وفي الحي والمحيي ما يدفع ذلك إذ لا تجتمع الحياة والموت في محل واحد وفيه إشارة إلى غلبة الرحمة والشفقة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو الحقيق بان يتخذ وليا فليتحصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شئ اوست قادر بحكم كن فيكون * غير أو جمله عاجزند وزبون عجز را سوى قدرتش ره نيست * عقل أزين كارخانه آگه نيست وفي التأويلات النجمية وهو يحيى الموتى اى النفوس والقلوب الميتة ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا وهو على كل شئ قدير من الإيجاد والاعدام وقال الواسطي رحمه اللّه يحيى القلوب بالتجلي ويميت الأنفس بالاستتار وقال سهل لا يحيى النفوس حتى تموت اى من أوصافها